السيد محمد تقي المدرسي
168
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
على اختياراتنا . . وهذا ما يعني انه ليس هناك « اخلاق » مصنوعة سلفاً ، بل يوجد تجارب أخلاقية مفعولة فحسب ، تتجلّى قيمتها بما تجلبه من دعم فعّال إلى الملحة الكونية ، حيث يتقرر مصير « النظام المستقبل » ( هذا النظام الذي يصعب تعريفه ، الا إذا عرفناه بأنه ما يلائم إلى الحدّ الأقصى من الفعالية والمبادهة والدافع الخلاق الانساني . وهذه هي الحلقة المفرغة التي يدور فيها فكر « جيمس » ) « 1 » . وإذا أردنا نقيم هذه النظرية في القيم لا بدّ ان نقول : إن اندماج الانسان بالواقع عن طريق الفعل . لا ريب مؤثر في وعيه . وانّ اخلاقيته تزيده علماً وقد ذَكرّتْ بصائر الوحي بأهيمة التقوى العملية ودورها في الهداية ضمن شروط بينّتها الآية القرآنية « والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا » . ولكن السؤال : ما هو معيار المفيد فهل هو السلام والأمن أم الرفاه والتقدم أم الحرية ولانطلاق ؟ ثم المفيد لمن ، هل للبشرية ؟ أم لي ؟ أم لنا ؟ ومن نحن ؟ هل مواطنوا دولة ؟ أم المنتمون إلى حزب ؟ أم إلى قومية ؟ وإذا تعارضت المصالح فما هو المعيار لمعرفة أكثرها نفعاً وأهمية ؟ هل العقل أم الوحي أم التاريخ ( الأقدم هو الأفضل ) أم العرف ( رأي الأكثرية ) . إن نظرية وليم جيمس الوسيلية اكتشفت قيمة هامّة ولكنها تبقى ناقصة إذا لم تكتمل بسائر القيم المكتشفة من قبل سائر النظريات .
--> ( 1 ) - المصدر ص 125 . .